lundi 27 février 2012

رسالة من مواطن إلى كبار مسؤولي البلاد

إلى كبار مسؤولي البلاد:
كفى نشرا لغسيلنا الداخلي.. في الخارج !



خلال جولتهما خارج تونس وخاصة في الدول العربية بحثا عن سبل للنهوض بالاقتصاد الوطني وفي محاولة لجلب المستثمرين، تطرق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المؤقتان الى الحديث عن الشأن الداخلي التونسي؛
وكان انتقادهما واضحا وفي بعض الأحيان لاذعا لوسائل الإعلام وكيفية تعاطيها مع الأحداث في تونس ليكون شأننا الداخلي محور الآخرين على صفحاتهم ومواقعهم الالكترونية.
وكان ملف الإعلام و غيره من الملفات محور بحث ومادّة للصحافة العربية لتدارسها وللبحث لها عن حلول في محاولة لمساعدة المرزوقي و الجبالي اللذين شدّدا في كل زياراتهما على ضرورة إصلاح الإعلام في بلدنا. إن نشر غسيلنا الداخلي والملفات العاجلة والسائرة أو الباحثة عن الإصلاح لم ولن يكون أهم من البحث عن المستثمرين والتفكير في كيفية خلق مواطن عمل لعاطلين ناهز عدد 800 ألف عاطل .
انتقاد «للعراب»
تناولت وسائل الإعلام المغربية ما قاله الرئيس المؤقت في شأن الإعلام الوطني حيث تحدث موقع «ميدي 1 سات» الإخباري عن عتاب المرزوقي و«ليس اللّوم « (كما قال ) للإعلام ولطريقة تعاطيه مع الأوضاع في البلاد ، خاصة على الصعيد الأمني؛ في جولة أراد منها «عرّاب اتحاد المغرب العربي» إحياء هيكل مغاربي قبر منذ سنوات؛ وكان الإعلام الوطني و ما يجول في تونس من أولويات الاتحاد المقبلة.
فقد قال في هذا الصدد :«لا يعكس الإعلام ما يصل من تقارير حول استقرار الأوضاع بنسبة 90 بالمائة باستثناء الاعتصامات المتفرقة. فالتقارير الإعلامية تعطي صورة قاتمة عن الأوضاع في البلاد وتغض الطرف عن الايجابيات وتبرز السلبيات». كما شدّد على أن الإعلام يكتفي بالنظر إلى نصف الكأس الفارغ»؛ و وصف القطاع بأنه «قطاع مريض بعد أن تم استغلاله لأكثر من 23 سنة» من قبل النظام السابق.
«مشاكل هامشية»
بدورها ذكرت جريدة «صحراء تايمز» الالكترونية ما اعتبره الرئيس أثناء جولته المغاربية تركيزا للإعلاميين التونسيين على السلبيات وغض الطرف عن الإيجابيات في تعاملها مع الأحداث .
وشدد المرزوقي - طبقا لما نشرته الجريدة - على أن تونس على الرغم من كونها تعاني من مشاكل حقيقية? فإن لها «طاقات كبيرة ? لوتم إحكام توظيفها لتم تجاوز كل هذه المشاكل.» كما طالب الصحافيين بالاهتمام بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتجنب التركيز و الخوض في ما أسماها بـ«المشاكل الهامشية والمصطنعة».
ولسائل أن يتساءل هل أصبح موضوع الإعلام التونسي محور حديث الرئيس المؤقت في كل زياراته التي جاب من خلالها بلدان المغرب العربي الباحثة عن تجميع صفوفها وتوحيد عملها؟ فهل تطرق ممثّلو الدول الأخرى المستقبلة لممثليْ تونس عن مشاكلهم الداخلية بما فيها إعلامهم؟
من السعودية ..
وفي نفس السياق تحدثت وسائل إعلام سعودية نقلا عن رئيس الحكومة المؤقت عن أن «الثورة التونسية لم تشمل الإعلام بعد». وذلك في إطار نقده للمحتوى الإعلامي الوطني . وقد أعرب الجبالي عن أمله في «رؤية إعلام نزيه يخدم مصلحة تونس بعيدا عن التجاذبات السياسية». فهل في نزاهة الإعلام التونسي دفع للمستثمر السعودي أو السائح الخليجي لزيارة تونس واستثمار ما يمكن استثماره على أرضها؟ و هنا تجدر الإشارة إلى أن أحد المصوّرين في واحدة من قنواتنا الوطنية قد غادر القاعة استنكارا منه على تصريحات الجبالي حول أداء الإعلام التونسي.
و السبب السياسيون....
وفي الرياض وفي محاولة لإقناع السعوديين بالاستثمار في تونس ، حضر الشأن الداخلي الوطني في حديث رئيس الحكومة المؤقت الذي برر ضعف التبادل التجاري التونسي السعودي بالحديث عن مشكلة الاقتصاد التونسي ؛ حيث نقلت صحيفة «الحياة « قولها :»للأسف يتحمل الجانب التونسي مسؤولية ضعف التبادل التجاري مع السعودية، وتعود المشكلة إلى أسباب هيكلية في الاقتصاد التونسي والتشريعات، ويجب إحداث تعديلات جوهرية لتشجيع الاستثمار وإتاحة الفرص والشفافية...كما أن استيلاء فئة قليلة على الأمور السياسية في تونس، انتقل إلى الاقتصاد، فانتشر الفساد المالي عندما تم توجيه الحكم لمصلحة طبقة معينة. وحالياً وللمرة الأولى خرجت الحكومة من الشعب وميزتها الإيجابية أن يداها نظيفة فهي ترى المصلحة العامة ولا تتدخل إلا في حدود تحقيق العدل والشفافية.»
فهل الشفافية وإعادة الهيكلة و ما جاورهما ستتم في ظرف وجيز في حين أن العديد من الملفات و المواضيع الهامة قد عجزت الحكومة عن حلّها على غرار غلاء الأسعار وحماية عون الأمن بالقانون وقت التدخلات لفض الاعتصامات غير القانونية.
إن جولات سفراء دولتنا بالخارج والتي أثنى عليها كثيرون وهي محاولة من الحكومة لحلّ ما يمكن حلّه من المشاكل الاقتصادية لا يمكنها أن تكون مجالا لحديثهم عن مشاكل تونس الداخلية لأنها تحل داخليا ولا تدوّل.
جمال الفرشيشي

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire